المرأة بين جاهلتين

بقلم : زينب الموسوي

 

تعيش المرأة اليوم بين جاهليتين وهما جاهليّة القرن العشرين وجاهليّة اخرى قديمة فإنّها تقدم لنا صورة سيئة ومشوهة عن المرأة وأما الجاهلية القديمة فهي ترى في المراة كائنا ادنى منزلة واقل مكانة من الرجل والجاهلية الجديدة ونعني بها جاهلية القرن العشرين فهي كما موضح من أنّها تدعو المرأة إلى نبذ هويتها بل سحقها أيضاً تحت ذريعة اسهامها في ميدان الحياة الإجتماعية والدفاع عن حقوقها والجاهليّة الأُخرى أي القديمة كانت تقصيها عن الكثير من أسباب الكمال والميادين الإنسانية بحجّة الحرص على صيانة عصمتها وعفافها وكثير من الناس يتصورون أنّ المرأة باتت اليوم على مفترق طريقين لا مناص لها من اختيار احدهما فاما الوقوع في هاوية التحلل الغربي والإستسلام لعاداتهم واقنعتهم المزيفة وأمّا ملازمة البيت والحرمان من الكثير من اسباب الكمال ولكن التراث الديني والطريق الرباني بين لنا من خلال تمعننا فيه وتعمقنا في مدلولاته ودراستنا لكافة جوانبه طريقاً ثالثاً وحلاً وسطا لا إلى هذا ولا إلى ذلك وإنّما هو طريق مثالي ذا ومسير راقي نعم فالصورة التي يقدمها الاسلام الرفيع عن المراة تقوم على أساس التشريع الإسلامي المتمثل بالتعاليم الإلهية وفحواها أنَّ المرأة إنسان ولكنها امرأة وليست رجلا نعم هي انسان كما أنَّ الرجل إنسان ولكنه ليس إمرأة وميادين الحياة كما هو واضح للواعين تقسم بدورها الى ميدانين الأول الإنسانية والآخر لجنس الإنسان فأمّا الناحية الإنسانية فلا يفرق فيها بين الرجل والمرأة وهذه الناحية لاتعنى بالنظر الى جنس الإنسان فيتصف من الرجل والمرأة في هذا الميدان بالفاعلية وينشدان فيه أرقى آيات السمو والنبل والكمال واما في الميدان الاخر والذي يعني بجنسية الإنسان ففيه يجب ان تكون المرأة مراة اي عليها ان تؤدي واجبها كامرأة وتتمسك باثاره ومستلزماته واما الرجل ففيه يجب ان الرجل في هذا الميدان رجلا اي يؤدي عمله وواجبه الرجولي والاهم من ذلك كله هو ان معرفة طبيعة هذين الميدانين وحدودهما والمتعلقات الخاصة بكل منهما ليست بالشيء اليسير وانما وللاسف  الشديد فانها تنتهي بالكثيرين الى الهاوية والافراط أو التفريط بل الاحرى تؤدي الى السقوط بمعنى آخر إنّ البعض يرون أنًّ الساحة الإنسانية تمتد لتغطي كل مناحي حياة المرأة والرجل وينكر اي تفاوت بينهما ويجعل التساوي الكمي هو المبدأ لمكافحة الفطرة لتتخلى عن كل ما ينم عن التفاوت ويمكن مشاهدة هذين النوعين من الفهم متجسدة في الكثير من الثقافات والأحكام والأعراف ولا تخفى على احد ضرورة السعي الجاد بعيدا عن التهويل والضجيج لإعادة النظر في معرفة هذين المخلوقين الالهيين لكي يتسنى في ضوء ذلك يجب استلهام العبر من النصوص الدينية المسلم بها أي القرآن والسنة وباقي المعطيات القطعية للتجربة والفكر الإنساني وبتعبير آخر أنَّ للمباحثات التجريبية والمعطيات القطعية للعلوم اثر كبير في فهم التراث الديني على نحو أفضل ومن هنا أود الإشارة إلى بعض الأصول المعتمدة كأساس ومعايير في دائرة الدراسات المختصة بالمرأة وفي الاستفادة من معطيات العلوم الأخرى وهي :

 1- لابد من جعل القرآن الكريم محور لأصل هذه الدراسات لأنه هو المصدر الأساسي وفي ضوئه يجب دراسة الأحاديث والروايات  الخاصة بهذا المضمار .

2- في هذه الدراسات يتعين أنْ توضع أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله ) وكذلك أحاديثه كي لا يؤدي إلى الانزلاق ولذا يجب أن لا يكون هذا بعيدا عن المباحث الخاصة بالمرأة

3- يجب الاستفادة من معطيات الفكر البشري والعلوم التجريبية الخاصة بالمرأة بعد احراز قطيعتها .

 4- لابد من دراسة المباحث الخاصة بالمرأة من اخذ الظروف والموضوعية الخارجية وتأريخ الامم الماضية بنظر الاعتبار واخيرا فأنَّ الاعتماد على هذه النقاط الانفة الذكر تكوّن لنا رؤية صحيحة عاكسة لمكانة المرأة الحقيقية في هذه الحياة .