|
قرأت لك لمحات من كتاب الإخوة الإيمانية في منظور الثقلين
ما أحوجنا اليوم لإخوة خالية من الأهواء والمصالح لإخوة ملؤها التعاطف والحب في الله والإخوة أسمى في اسمها والأقوى في روابطها كإخوة وضع الثقلين أركانها وصفاتها وقد تطرق شهيد المحراب (قدس سره) لموضوع الإخوة في الايمان مستفيد من آيات الذكر الحكيم والروايات المرويه عن النبي والمعصومين(عليهم السلام) في منظور موحد لأنهما لم يفترقا في التنظير والمضمون والدعوة فيرى سماحته (قدس سره)أن مجتمعاتنا وأن كانت مجتمعات إسلامية وولائية لكن علاقة الإخوة الإيمانية تبدو أحياناً –إنها مهتزة او تهتز في بعض المواضع وعليه يجب أن نفهم هذه العلاقة ومحتواها وبالتالي الآثار المترتبة على هذه العلاقة الأساسية وفي أشارة من المؤلف إلى الآيات الواردة حول هذا الموضوع مثل : قوله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات/10 وكقوله جل وعلا {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً }آل عمران103 نرى نظر المؤلف الى موضوع هذه العلاقة وحقوقها ليخرج بنظرية كاملة حول طبيعتها ولوازمها واليك قارئي العزيز هذه النظرية من جهتها الاجتماعية إن لعلاقة الأخوة طبيعة تاريخية وواقعية تكوينية في حياة الإنسان: فمنذ ادم (عليهم السلام) وذريته وانتشار هذه الذرية في الأرض فهذه العلاقة ميزت البشر على غير من المخلوقات في هذا الكون ثم انه تعالى اختار عنوان الأخوة دون غيره من العناوين لذلك السبب من كون هذه العلاقة طبيعة تكوينية فالأخوة اقرب علاقة تكوينية بين شخصين_ ولكن مع اخذ حالة التكافؤ والتوازن فيها بين طرفيها فعلاقة الأبوة والنبوة اقرب ولكن لا نجد فيها حاله التكافؤ بين الطرفين في رؤية كل منهما لهذه العلاقة_ وهي تختلف بين الأب والابن والزوج والزوجة ونرى ان المؤمن كفوء المؤمن في الحالة الاجتماعية وفي الدماء والحرمات فلا تميز لأحدهما على الأخر وبدون طبقية لذا والكلام (للمؤلف قدس سره ) فقد رتب القران الكريم على هذه العلاقة آثاراً وأحكاماً اجتماعية لمالها من عمق حقيقي وتأثير فاعل وممّا ينقل في هذا المجال عن الصادق ( عليه السلام)قال : (المؤمن اخو المؤمن كالجسد الواحد ان اشتكى شيئا منه وجد الم ذلك في سائر جسده وأرواحهما من روح واحدة وان روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها) وما محتوى الإنسان الأساسي إلا في روحه .... والأرواح واحدة بحسب هذا الحديث ولذكر أبعاد هذه الأخوة في الولاء والتعاطف والتواد نجد في الكتاب من آيات الذكر ما يفرق بين الأخوة الإيمانيه والأخوة الرحمية والاولى التي يقيمها القران الكريم على أساس الولاء ( بعضهم أولياء بعض....) تلك العلاقة الاجتماعية والميثاق الذي كان يعرفه المجتمع العربي قبل الإسلام والذي رتب العرب قديماً عليه آثاراً اجتماعية وحقوقاً وواجبات .ولكن الإسلام الحنيف لما جاء اقرّ هذا المبدأ للعلاقة بين المؤمنين فجعل علاقة الإيمان بالله والرسول (صلى الله عليه وآله)_كعلاقة الولاء التي عرفها العرب وللعلاقة الإيمانية من الفضل مالا يخفى ومن الثمار التي تعود على كل طرف بخير فيجب معرفة درجة أهميه ( علاقة المؤمن بالمؤمن ) في نظر الأئمة (عليهم السلام) لنعرف الموقف منها ورعايتها في ظل حركتنا وعلاقتنا الحياتية والمعيشية _ولنا نرى ما وصفه وحدده أهل البيت (عليهم السلام) في تشخيص ذلك فهم تارة يصفونها من اصل الدين –فالتفاعل مع الناس خاصة لمن يتصدى لعملية التغير والتوجية لابد ان يكون تعاملا ايمانياً: اذن لما كانت علاقة المؤمنين ببعضهم من اصل الدين فمن استخف بها فقد استخف بدين الله عن ابي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال ( من عظم دين الله عظّم حق إخوانه ومن استخف بدينه استخف بإخوانه ) ومن هنا تفهم ارتباط هذا الامر بأصل الدين الى غير ذلك من رواياتهم (عليهم السلام)في هذا الجانب ثم لو تحدثنا عن الحقوق التي تترشح من هذه العلاقة تجاه الطرف المقابل : مثل إجلال المؤمن واحترامه وإظهار البشاشة له والاستبشار في وجهه وان نحب للمؤمنين ما نحب لأنفسنا ...ونصرته ونصيحته وتفقده ومواساته في ظروف الحياة من فقد عزيز أو مرض ..إلى غير ذلك لوجدنا ان في كل ما ذكر من الروايات عن أهل البيت(عليهم السلام) مايبين فضل كل صفة وخصلة وفضيلة من هذه الحقوق كما تحمل هذه الروايات أبعاد اجتماعية حرَّيٌ بنا التخلق بها والالتزام بمضامينها لعودتها على الجمع والفرد بالطيب والتكامل كما يجدر بنا المحافظة على أسباب الأُخوة وضمانات دوامها واستمرارها من الحشمة وحفظ كرامة الاخ المؤمن وباقي الحقوق وأكثر ما يحتاجها المؤمن اليوم تكاتف وتضامن مع المؤمنين ليكون المجتمع قويا متماسكا رصيناً أمل الخالدي
|