خفايا وأسرار عن شهيد المحراب  محمد باقر الحكيم(قدس) !!!

بقلم :حسين جميل ألركابي


اعتقلت عام (1980) وأودعت في معتقل مديرية الأمن العامة بتهمة توزيع منشورات تدعو الى مواجهة نظام صدام البائد، وقد رافق ذلك تعذيب جسدي ونفسي لايطاق ، وكان جلاوزة النظام يتفننون في استخدام أبشع الأساليب والطرق في تعذيب أبناء الشعب العراقي لأجل زرع الرعب وإسكات الأصوات الوطنية الثائرة0 فكانت الدماء في كل ناحية من نواحي المعتقل0 صراخ النساء واستغاثتهن كانت تسمع في قعر السجون0 قلع الأعين والأظافر والاهتزازات الكهربائية أمر طبيعي جدا في سجن نظام ديكتاتوري اتخذ من القمع وخنق الأصوات وتصفية المعارضين والتنكيل بهم شعارا لديمومة نظامه المقيت0 بعد أن من الله علي بالنجاة قررت مغادرة العراق 0 وقد سنحت لي الفرصة عام (1982)00 وفي العام ذاته التقيت بشهيد العراق ورافع راية الجهاد سماحة آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم (قدس) الذي ينتسب إلى أسرة عربية عريقة،اشتهر معظم أبنائها بسمو أخلاقهم،وسعة علمهم ونبوغهم0 وقد افنوا حياتهم في خدمة الإسلام والعراق0

في أول لقاء لي معه استحوذ على كل مشاعري وقد شدني إليه بعد آن سحرني بنوازع الفضيلة ونبالة العواطف0 وهكذا تكررت لقاءاتي معه فعرفت أنّه كان واسع التفكير0 متزن العقل0 قد صقلته تجارب الأيام وعلمته صروف الزمن مدى الاعتزاز بثوابت الإسلام فشاعت الحكمة في أفكاره! كان ذو شخصية متعددة الجوانب 0 متشعبة الاطراف0 فهو القائد0 العالم0 المفكر0 الإنسان 0 المتقي0 الاب0 الرفيق0 المربي0 الصديق0 غير أنها تلتقي عند درب واحد وينبوع صافي،انه الإسلام المحمدي الأصيل!00 كان يرى والابتسامة لاتفارق شفتيه0 والانبساط لايغادر وجهه0 ولا يحضر مجلسا إلا وتتهلهل الوجوه فرحا وتنجلي الأسارير انشراحا!! كان حكيم العراق واسع المعرفة0 حاضر البديهه0 جزل اللفظ0 فكر شمولي متسع0 خطيبا مسترسلا0 جبل على حب المحرومين والمستضعفين والفقراء00 كان مربيا من الطراز الأول ،ولقد أدرك أن احد أهم عناصر التربية الإلهية هي دراسة علم العقائد لأنه تأسيس البناء النفسي والروحي وعلى هذا الأساس جاء المنهاج الثقافي السياسي لشهيد المحراب (قدس)!!كان يظهر اهتماما كبيرا لعامة الناس00 كان مستمعا جيدا ويشجع جلساءه على التحدث00

وكان يراعي مشاعر الناس بكل دقة ،وكان يرفض خدش مشاعر الآخرين00 جرت العادة أن أزوره بعد عودتي من كل واجب أقوم به أثناء الكفاح المسلح ضد نظام صدام البائد0 وفي احد المرات تشرفت بزيارته وطنت معه لوحدي  ، وجرى الحديث حول الذين كانوا يسيئون للسيد ويتهجمون عليه0 رفع راحتيه ورمق السماء بنظرة وطلب من الله جلت قدرته أن يغفر لهم ولنا وان يوفقهم ويوفقنا!!! كان يرفض رفضا قاطعا من أتباعه أن يدافعوا عنه00 كان التسامح والتواضع وضبط النفس خصائص و علامات بارزة في مسيرة حياته أتت اكلها00 والدليل على ذلك، أنّ كثيرا من الذين كانوا لايتفقون مع سماحة شهيد المحراب أصبحوا من عشاقه ومحبيه0 وهذا نصر لقيم السماء 0 لقد كان وفيا مخلصا لأستاذه ورفيق دربه ومسيرته شهيد العراق العظيم السيد محمد باقر الصدر(قدس)0 فلم تفته فرصة إلا وانتهزها للحديث عن أفكار وأراء وإخلاص الشهيد الصدر(قدس)0 لان حكيم العراق كان يرى أن يكون للإنسان موقف ثابت وروية واضحة حتى لاتتجاذبه الأهواء والانفعالات!! ونحن نقترب من ذكرى استشهاد شهيد المحراب (قدس) ينبغي علينا جميعا نحن أبناء الشعب العراقي العظيم ،وعلى أتباع تيار شهيد المحراب (قدس) إحياء هذه المناسبة بما يتناسب مع ما قدمته عائلة الجهاد والتضحية والبطولة ، عائلة آل الحكيم 00

 وستبقى كلمة شهيد المحراب شهيد العراق العظيم محمد باقر الحكيم (قدس)،عندما قال (يكاد المرء أن ينفجر لكي يحتضنكم) موضع تأمل وتنبؤ 0 نعم لان استشهاده لأنه كان مشروعا وطنيا لكل العراقيين0 بغض النظر عن مذاهبهم وقومياتهم ومسمياتهم وعناوينهم0 وأخيراً لنعزي إمام العصر الامام الحجة بن الحسن(عج) والمراجع العظام والأمة الإسلامية وعائلة آل الحكيم ونحن نعيش ذطرى ألم فقدان شهيد المحراب (قدس) شهيد العراق العظيم هذه المناسبة العظيمة00