رسالة خاصّة

من فتاة عراقية إلى المرأة المجاهدة الحاجة أم صادق حرم شهيد المحراب (قده ) بمناسبة ذكرى رحيل شهيد المحراب (قده)

 ها أنا أكتب إليك يا أماه بعد أن راحت أنامل النهار تمسح بلوعة خيوط الانتظار التي حاكتها متاعب الزمن .

 وبدا كل شيء ضاجا وإليها يعزف بحرقة لحن الحزن الصادح الذي انبثق من الأعماق ينساب انسيابا بركانياً فيشيع في النفس أسى ما كانت تجد إليه سبيلاً,

وألما ً لم تجد  إليه طبيباً ، ويبعث في الروح فيضاً عارماً من البكاء ما عهدته يوماً !

 وأعجب من نهار كيف استحال نوره المشرق إلى ظلام حالك ؟!

لا أرى من ظلمته السوداء معالم طريق الحق.

وأعجب للكلام كيف استحالت رقته إلى قسوة؟! ,  فباتت تخيّم على القلب تلك الغيوم السوداء .

 نعم, إنه الافتقاد يا أماه إنه الرحيل البعيد القاسي والمؤلم.

وينبعث من الأعماق نداء هو كالبركان في هيجانه والسماء في رعدها وبرقها، ولكنه ياأماه  نافذ واضح مَلَك الجوارح فانقادت إليه انقياد الأسير إلى سجّانه .

 وتطلّعت نحوه تطلّع الطفل إلى صدر أمه فألقت عند ساحته رحلها, وأرست عند شاطئه شفتيها وأنصتت للنداء.. وأنا أسمع في تموجات لحنه قصة الفراق القاسي أتراكِ علمتي ياأمّاه هذا النداء؟!.

إنه السفر إلى الله والنداء يقول :

(لاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ) بقرة/154

إنه رحيل الكوكب الدرّي والزعيم الأبدي والأب الروحي .

إنه يا عزيزتي شهيد المحراب ذلك الرجل الرباني والمخلص و المتفاني في خدمة أبناء شعبه إنه السيد محمد  باقر الحكيم ( قدس سره ) .

 نعم ياأم صادق أيتها الأم الحنون... لقد عاد الحكيم إلى العراق وعادت معه البسمة إلى الشفاه ولكن سرعان ما سرقها منا الأوباش باغتياله المؤلم والمفجع, ولكنه يا أماه حل على رب كريم .  

وهذا ما يسلونا في فراقه ...

 هدى عائد /النعمانية