|
شهداء الجمعة الدامية الشهيد حسن لطيف النائلي من محافظة الديوانية دخلنا أنا وزميلتي إلى باحة ساحة مرقد شهيد المحراب وبينما كنا نتجه نحو القاعة لنحضر مسابقة حفظ القصائد الخالدات اقترحت زميلتي أن تعرج على قبور الشهداء أولاً بعد أن اقتربنا من المدخل وبينما كنا نتمتم بقراءة سورة الفاتحة سمعناها نقول بلوعة أم مؤمنة : (ما أكدر يمه أصد ليك.. يمه حسن) وكانت ترمق قبور الشهداء عندها سألتها : خالة هل أنت أم أحد الشهداء؟ أجابت بالايجاب لم تكن تستطيع الاقتراب من قبره آلمتها الشظايا التي أصابت صورة ابنها الشهيد إبان الاشتباكات الأخيرة كان أحد أقارب الشهيد يصحبها حدثنا عن الشهيد حسن فقال: (كان ملاحق من قبل النظام البائد وكان يتميز بالخلق الحسن) ثم روت لنا أمه حاله قبل يوم من حادثة الجمعة الدامية أخبرتنا قائلة : ( لم يكن على ما يرام وكان يردد بينه وبين نفسه: انفجار ... انفجار !)فتملكني الخوف وقلت ما الذي جرى لإبني (وفي الليل بقي يتجول في أرجاء حديقة المنزل ... ثم توجه صوب النجف الأشرف وقال : السلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين إنك تعلم يا سيدي أنني أتمنى الشهادة بجوارك !.. وهكذا ظلت أم الشهيد تسرد لنا بلهجتها الجنوبية المحببة فاجعتها المؤلمة ونحن نستمع ودموعنا تجري بلا إيذان كانت ببساطتها تلك أكبر من امرأة أميه كانت تتحدث بطريقة تنم عن رضا بقضاء الله وغبطة للشهداء على حيازتهم على هذه المرتبة تابعت الحاجّة وحديثها فقالت : (كان يشعر أن أجله قد دنا .. فقد أوصى زوجته الحبلى بان تسمي الوليد القادم بيت الهدى إذا كان انثى أما إذا كان ذكراً فطلب أن يكون اسمه محمّد باقر وبعد استشهاده ولدت زوجته بنتاً وسمتها بنت الهدى) ثم تابعت أم الشهيد قولها : ( كانت الجمعة التي إستشهد فيها السيد الحكيم ذكرى أربعينية الشيخ الوائلي) أنطلقا سويه إلى النجف وكانت أم الشهيد تنوي زيارة قبر الشيخ الوائلي أما هو فكان على موعد مع الخلود ..مع الجمعة مع حج الفقراء ( وعند كراج النجف توادعنا) أضافت : (قال لي عند الوداع: يمه تره الموت حق . بعدها تفارقنا ولم تطل المدة حتى وصلني خبر إستشهاده ...) من خلال حديث أم الشهيد حسن عرفنا أنه كان متعلق بالسيد الحكيم فكان في استقباله عند عودته إلى أرض الوطن وكان دؤوبا على حضور صلاة الجمعة .. هنيئاً لك أيها الشهيد البطل هنيئا لك حين اختتمت المطاردات والمضايقات من قبل كلاب البعث المسعورة بالبر الذي ليس فوقه بر هنيئاً لك عروجك للجنان في موكب المصلين مع مقارع الطغيان البعثي . |