من فكر شهيد المحراب (قده) في المرأة

أهداف تحرُّك الزهراء (عليها السلام) بعد أبيها

ختصّت الرّسالة الاسلامية - الخاتمة - بخصائص وميزات عدة , منها : القرآن الكريم , الكتاب المحفوظ الخاتم , الذي له الدور الكبير في الإعجاز واثبات صحة رسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على مدى الأجيال

 وقد تميز عن بقيّة الكتب السماوية , كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها . كما امتازت بمهدي أهل البيت (عليهم السلام) الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما مُلئت ظلما وجورا , ويقيم حكومة العدل المطلق في جميع أنحاء المعمورة والذي بشر به جميع الأنبياء وهو أمر يجمع عليه المسلمون بل وتؤكد الكتب السماوية كما أنها إختصت بشخصيّة هذه المرأة المتميزة الفريدة السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) الذي خصص القرآن الكريم لها سورة الكوثر ومن هنا لابد أن نعرف ماذا تعني ولادتها (عليها السلام) في الرّسالة الخاتمة بحيث يخصص لها سورة كاملة هي سورة الكوثر ؟
لعلّ الله سبحانه وتعالى عندما جعل شخصيّة المرأة بكلّ أبعادها تتجسد في السيدة الزهراء (عليها السلام) أراد أن يُقدّم للإنسان مثلاً حيّاً على إمكان المرأة السير في طريق الكمال وتسلق مدارجه وصعود رتبه حتى تصل إلى هذا المستوى العالي منه بل المستوى الأعلى الذي يمكن أن يوجد لمخلوق من المخلوقات لأن أعلى مستويات الكمال هو الكمال الإلهي وأما الكمال على مستوى مخلوقات الله سبحانه وتعالى فيتمثل في أعلى مستوى له بهذه النخبة الصالحة وفيهم هذه المرأة الصالحة فكما أن الله سبحانه وتعالى أراد من الرجل السعي دائما باتجاه مراتب الكمال ليصل إلى الدرجات القريبة من كمال أهل البيت (عليهم السلام) أراد للمرأة الصالحة أن تسعى في مدارجه
- الكمال - حتى تصل قريباً من تلك الدرجة الصالحة العالية التي وصلتها السيدة الزهراء (عليها السلام) فهي مثال للأقتداء والأسوة الحسنة فكما لنا في رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أسوة لنا في السيدة فاطمة (عليها السلام) أسوة وفي كلّ جانب من حياتها (عليها السلام) إسوة ففي سلوكها الشخصي إسوة وفي سلوكها مع زوجها وأبيها إسوة فهي أم أبيها كما كنّاها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتعبير (أم أبيها) يعني :الحنان والعطف على الأب وفي سلوكها مع ربِّها إسوة .

                                                                                                           تكتبها / رغد يحيى

 

وعي المرأة الرّسالي للنظريّة الإسلاميّة

يُمثّل فكر شهيد المحراب( قدس) مرحلة متقدِِّّمة من الوعي الرّّسالي للنظريّة الإسلاميّة ، ولهذا ساهم في بناء الحركة الإسلاميّة المعاصرة وأُعتبر أحد أبرز رموزها ، وله نظريّة متكاملة إنطلقت من عمق فكري أصيل ،إقترنت فيها الأصالة والمبدئيّة مع الإبداع والحداثة المعاصرة والفعّّاليّة القائمة على أساس المبادئ والقيم الإسلاميّة الرفيعة.
فكره (قدس) مساحة واسعة خُصّصت للمرأة والعناية بها وإشراكها وتفعيل طاقاتها للبناء الثقافي والتربوي والسياسي... تناولها في أحاديث متفرقة له منها :

* المرأة في المنظور الإسلامي
جاء في حديثه (قدس) حول هذه المسألة :
" إنَّ الإسلام يرى للمرأة دوراً متميّزاً في الحياة الإنسانيّة والمجتمع الصالح ، وأراد النبي ( صلى الله عليه وآله) ومن قبله القرآن الكريم أنْ يوضّح هذا الدور في حياة المسلمين والإنسانيّة بصورة عامّة لأنَّ المرأة قبل الإسلام وفي كلّ الحضارات السابقة للإسلام لم يكن لها مثل هذا الدور المتميّز الذي رسمه الإسلام للمرأة سواء في الحضارات الوضعيّة الماديّة كالحضارة الرومانيّة أو الفارسيّة ...الخ من الحضارات التي شهدها التاريخ البشري أو حتى ماوصلنا من الرّسالات الإلهيّة الأُخرى أيضاً لايبدو هذا الدور للمرأة بهذه الصورة والوضوح.
2* المرأة شخصيّة كاملة
قال شهيد المحراب( قدس) : " إنَّ المرأة في شخصيّتها وهويتها ... شخصيّة كاملة في الحياة الإنسانيّة عبرت عن هذا الكمال وجسّدته ولذا فإنَّ المرأة تتحمل المسؤوليات العامّة في المجتمع الإنساني كما يتحملها الرجل على حدِ سواء ، ولكن قد يختلف الحال في تقسيم الأدوار فقد يكون لشخصٍ مادور معين ولشخص ثانٍ دور آخر".
3* المرأة والعمل السياسي
" يمكن أن تقوم المرأة بدور سياسي خاص في المجتمع الإسلامي ، فقد أُريد للمرأة أن تدخل العمل السياسي وتمارس هذا الدور المهم في المجتمعات الإنسانيّة ، فالمرأة في هذا المجال كالرجل تتحمل المسؤوليات الخاصّة في خدمة المجتمع والتّضحية من أجله والجهاد في سبيل الله تعالى ، وفي البذل والعطاء إلى حد الإستشهاد في سبيل الله تعالى ، فلا بدَّ للمرأة أن تقوم بهذا الدور أداءً للواجب والتكليف وحسب القانون الإلهي والأحكام الشرعيّة التي وضعها الشارع المقدس لها".
4* المرأة والعمل الإجتماعي
" ينبغي أنْ يكون للمرأة دور حقيقي في العمل الإجتماعيّ والثقافيّ والسياسيّ ، ولابدّ أنْ تكون لها مساهمة ٌ فعّالةٌ في تحمل المسؤوليات العامّة في المجتمع الإنساني ".
وبناءً على ماتقدّم من أحاديث ورؤى شهيد المحراب (رض) حول المرأة نُدرك موقعها في النّظريّة الإسلاميّة التي أحدثت إنقلاباً على المفاهيم التي حاولت تعطيل نصف المجتمع الإسلامي وحرمانه هو والمجتمع من طاقاته وإبداعاته وقدراته الهائلة على العمل والفعاليّة والتأثير والمساهمة في بناء المجتمع وتقدمه.
فضلاً عن عمليّة الإهمال والتعطيل التي أحدثت فراغاً هائلاً إستغلّه أعداء الدين تحت شعاراتٍ فارغة ، لكنّها جذّابة لمن مورس بحقّه الإقصاء والإهمال والإبعاد عن أي ّ دور مؤثر في الحياة الإجتماعيّة وتقرير المصير الفردي.
فإذا أهملنا المرأة ولم نعطها دورها الحقيقي والمناسب لتكوينها فإنّنا في هذه الحال:
أولاً :عبّرنا عن عدم وعينا لرسالة الإسلام التي إعتنت بالمرأة وكان لها دور مهم في الدّعوة للإسلام والحفاظ عليه والجهاد في سبيله .
ثانياً: أعطينا الفرصة للبحث عن البديل في الحضارات والأفكار الأرضيّة.
ثالثاً : عطّلنا طاقات جبّارة لاتقلّ كفاءةً عن الرجل ، بل تتقدَّم عليه في بعض المواضع الخاصّة .
ولهذا وغيره كانت الأصالة في فكر السيد الشهيد ( قدس) التي نظرت إلى المرأة من خلال القرآن الكريم ، والسّنة النبويّة الشريفة وأحاديث المعصومين ( عليهم السلام) والتّجربة الإسلاميّة من البعثة النبويّة إلى يومنا هذا.

                                                                                                                         نوال هاشم الحسيني

                      معرفة الواجب تجاه المرأة

لقد أشار السيد شهيد المحراب (قدس) إلى قضيّة بالغة الأهمية ،تناولها بالعرض والتحليل وأوجد لها سُبلاً لحلّ الإهمال الذي أصاب هذا المفصل المهم في حياة المرأة ضرورة مُلزمة في معرض الحديث عن تكريم المرأة وتكريس دورها وجعل السيد الشهيد (قدس)هذا الواجب بُعداً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فأشار إلى أنّ الإلتزام بمثل هذه الواجبات يُمثل معروفا ًيمكن التقرُّب به إلى الله سبحانه وتعالى وعدم الإلتزام يمثل عملاً منكراً ولهذا الأمر أضراراً بالغة في مجتمعنا  .

ومن الواجبات التي يراها سماحته ضرورية في حق المرأة وعلو شأنها ودفع التهميش عنها هي :

* أولاً: صيانة المرأة من الأخطار الثقافية والأخلاقية والإجتماعية والأخطار المرتبطة بحياتها الشخصية  وذلك لماتتعرض له من أخطار الإضطهاد من قبل الزوج والأخ والأب ...فهم المصدر الأساسي للتهميش،فصيانتها في هذه الموضوعات يعدّ واجبّاً شرعياً في رأي سماحته .

* أمّا الواجب الثاني: فهو إحترام المرأة والعطف عليها وفي هذا يدلنا سماحته على الكثير من النصوص التي تتحدّث في هذا المقام مثال ذلك ماورد عن أبي عبد الله ( عليه السلام) قال : (( البنات حسنات والبنون نعمة ، والحسنات يثاب عليها والنعمة يُسأل عنها )).

* أمّا الواجب الثالث : فيتجه إلى المودة والمحبة ، فإنَّ الله عزّ وجلّ عندما خلق الإنسان خلق الأزواج ليسكن أحدهما الى الأخر وتُمثل المودة الرحمة أساساً من

أُسس العلاقات ويحتج السيد بالآية الكريمة ويعدها قاطعاً لرأيه ِ، قال تعالى : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }الروم21.

* الواجب الرابع: تقدير جهد المرأة وجعله بعداً مهماً في رفع المستوى المعنوي والإنساني بها تعظيماً لدورها المتعب في المنزل والتربية وتحملها مختلف المعاناة في سبيل مساعدة الرجل في مختلف المهمات .

* الواجب الخامس: تمكين المرأة من أخذ دورها وممارسة مهامها الإجتماعية والإنسانية بمعيار الموازين الشرعية وفي ظلِّ الأحكام الإلهية .

                                                                                       زهراء عبد الله كاظم

 

خصوصية فكر شهيد المحراب (قده) ومدى حاجتنا اليوم للسير وفق نهجة الذي لا نكاد نجد له و لا بديلاً محيصاً

فإن عملية تغيير المجتمع تحتاج إلى معرفة بتاريخ ذلك المجتمع وحاضره وخبرة طويلة بشؤونه

بين الفترة والأخرى تظهر دعوات في الاوساط الحوزوية الى ضرورة التخصص في ابواب الفقه المختلفة لوجود حاجة ملحّة على الصعيد العملي وفي المسائل الاجتماعية والسياسية الإبتلائية والتي لم يتطرق أحد من الفقهاء لبحثها أو إشباع بحثها لرفد المتصدين للعمل السياسي ولحمل اعباء مسؤولية العملية السياسية اليوم أو حتى الامس لازدياد تعقيدات الحياة المعاصرة واتساع رقعة المجتمع البشري وحاجته المتزايدة الى التعمق أكثر فأكثر في دقائق وتفاصيل الشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وما الى ذلك في ابواب الفقه المختلفة مما لايسع الفرد المجتهد أنْ يحيط بكل باب منها بكافة تفاصيله وجزئياته وتفرعاته ولا أنْ يُسبر اغوارها جميعاً فذلك خارج عن طاقة البشر مما يدعو الى ضرورة تخصص كل عالِم أو كل مجموعة من العلماء المجتهدين باحد ابواب الفقه وجوانبه كي يتمكن من اعطائه حقه في البحث والاستنباط للاحكام التي يحتاجها المجتمع ,وكذلك فان الاصلاح الإجتماعي لأي مجتمع من المجتمعات يحتاج إلى وجود علماء تفرزهم هذه المجتمعات كي يتمكنوا من اصلاحها من الداخل وبصورة ذاتية من الخارج بشكل مفروض عليها قال تعالى {(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ })إبراهيم4
فان عملية تغيير المجتمع تحتاج الى معرفة بتاريخ ذلك المجتمع وحاضره وخبْرة طويلة بشؤونه , فعلى صعيد القضية العراقية ومعاناة الشعب العراقي المظلوم من قبل الطاغوت لسنين طويلة نجد أنّ السيد الحكيم (قده ) كان قد تصدّى للعمل السياسي منذ زمن والده السيد المرجع محسن الحكيم (قده ) الذي كان متصدّياً للعمل فيها وأستاذه السيد الشهيد محمد باقر الصدر الذي كان له دور بارز فيها وعليه فقد أصبحت لديه خبرة طويلة جدا قياسا بغيره من العلماء الذي تصدّوا لها فيما بعد وكذلك فانه قد درس تاريخ بدايتها ويستند اليه في تحليل ما آلت اليه الامور ولم يكن تصدّيه لبحثها ودراساتها مقتصرا على الناحية النظرية بل أنّه كان منذ البداية من العلماء العاملين الذين يقرنون النظرية بالتطبيق وأصبح لديه ناتج طويل يزيد على الربع قرن إضافة الى معاصرته إلى التحولات في الجمهورية الاسلامية فيما بعد الثورة اغنت تجربته واعطته نفاذا في النظرية وعمقاً أكثر في فهم الامور والقضايا السياسية والاجتماعية وكيفية قيادة الامة والمجتمع وقدرته على التشخيص المبكر للمواقف الصحيحة .
وبما أنّ العلماء الحاليين بصورة عامة يعترفون بعدم تصديّهم للأمور السياسية في كثير من الأحيان فأنّ ذلك يدفعنا تلقائياً الى الاستفادة من ارائه (قده ) في المجال السياسي العراقي اليوم لكونه المتخصص الوحيد على مستوى المراجع والعلماء الذي لامناص لنا عن الأستفادة من فكره في هذا المجال ولانجد بديلاً عنّه فقد اكدَّ أنهّ منهجاً مفصلاً وشاملاً للمرحلة السابقة وحتى الحالّية والمستقبلية للقضّية العراقية وسار وفقه وترك لنا إتمام ومواصلة السير وفقه فهو قد تبنّى القضية العراقية وضحّى من أجلّها بأهله وأخوانه وأرحامه واستشهد من أجلها في النهاية وقد سعى لاتمام نهج السيد محمد باقر الصدر نظريا وعمليا فمثلا حينما كتب الشهيد الصدر (قده) الفتاوى الواضحة كان يعتزم أنْ يجعلها على اقسام : العبادات, الاموال, السلوك الخاص , السلوك العام ويقصد به سلوك ولي الأمر في مجالات الحكم والقضاء والحرب ومختلف العلاقات الدولية ويدخل في ذلك أحكام الولاية العامة والقضاء والشهادات والحدود والجهاد وغير ذلك ولم تسنح له فرصة لكتابة ونشر سوى الجزء الاول اما الباقي فلم يصلنا شيء عنه اما السيد الحكيم فانه قد بحث مسأله الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد على مستوى البحث الخارج وبين كثيرا من الاحكام في القضايا السياسية والجهادية والتي تعتبر بمثابة رسالة عملية في بيان تكليف الفرد والمجتمع في هذه القضايا المصيرية والتي لم يتصدَ أكثر العلماء لبحثها وطرحها على المكلفين للعمل بها أو حتى التنبيه عليها وعلى أهميتها فأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد فيها تفاصيل كثيرة جدا اكثر بكثير من أحكام الصلاة والصوم وبقية العبادات ولايمكن العمل فيها على أساس العلم الاجمالي بل لابدّ من معرفة تفاصيلها وجزئياتها لانها تتعلق بحياة ومصير الأفراد والمجتمعات وقد سدّت ارآء شهيد المحراب (قده) الفقهية في هذا المجال ونظرياته التي جسّدها في الواقع العملي ثغرة واضحة في المكتبة الاسلامية وبالامكان أنْ تسدّ ثغرة كبيرة في الحوزة إذا عُرفت قيمتها وأُخذت بنظر الاعتبار في مناهجها الدارسية واطلع عليها اساتذة الحوزات ومسؤوليها اضافة الى أنّها تسدّ حاجة أبناء الشعب العراقي في الجانب السياسي العملي ولكن للاسف فانها كما أنّ السيد محمد باقر الحكيم لاتزال منزلته وقيمته مجهولة من قِبل الكثيرين حتى والكثير من المقربين اليه فأنّ اكثر الناس يجهلون حقيقة فكر السيد (قده) ومدى الحاجة إليه .وما هذه الاختلافات السياسية التي تحصل بين أبناء نفس المذهب فضلاً عن المذاهب الاخرى إلاّ نتيجة عدم وجود منهج سياسي واضح وثابت يتفق عليه الجميع ورؤية شفافة وعميقة وتحليل دقيق للامور السياسية لعدم تنّاول المجتهدين هذه الأمور بالبحث واستنباط الاحكام الشرعية التي تخصّها فتبقى آراءه مختلفة هنا وهناك لايحددها ضابط فأنّه في الحقيقة كما أنّ الاختلاف بين الفقهاء والمراجع المختلفين في رسائلهم العملية قليل قياسا الى الثوابت التي يجمع لجميع عليها فكذلك في الامور السياسية لولا ان الاكثرية لايبحثونها بشكل اصولي وعملي .

                                                                                         زينب الحسيني

من فكر السيد الشهيد في المرأة

النبي والزهراء (عليهما السلام)

قد يفهم الإنسان منذ البداية أنّ سبب التأكيد الصادر من رسول الله (صلى الله عليه وآله) على شخصية الإمام علي (عليه السلام) باعتبار أنه (عليه السلام) أُريد له أن يكون إماماً للمسلمين، وأن يأخذ هذا الموقع المتميز بينهم في الرسالة الى الخاتمة التي إمتازت بوجود منصب الإمامة فيها.

وكذلك يمكن أن يفهم الإنسان تركيز وتأكيد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)على الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) باعتبارهما يمثلان امتداداً للإمامة والدور العظيم الذي يمكن أن يقوم به هذان الإمامان في مستقبل الإسلام كما قاما به فعلاً، وهو من الأدوار المتميزة في حركة التأريخ الإسلامي.

لكن قد يبدو التأكيد والتركيز على الزهراء (عليها السلام) وشخصيتها من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) غريبا!!ً فهل أن هذا القدر الكبير من الاهتمام مجرد تعبير عاطفي أصيل ...أو أن وراءهُ أهدافاً أخرى مهمة وصالحة ؟

يتحدث القرآن الكريم مثلاً عن دور متميز لنساء مهمات في التأريخ الانساني من قبيل دور إمرأة فرعون ، آسية بنت مزاحم (وحزب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون...) التحريم /11 أو دور السيدة مريم بنت عمران (عليها السلام) التي وصفها القرآن الكريم بالاصطفاء والتطهير والموقع الخاص:(وإذ قالت الملائكة يامريم...)آل عمران /42.

لكن يبقى هذا الحديث في ما عرضه القرآن حديثاً يرتبط بالسلوك الشخصي لمريم (عليها السلام) وتكاملاتها المعنوية الروحية وكذلك في السلوك الشخصي والموقف الرسالي ذي الطابع الشخصي لآسية إمرأة فرعون.

أما الزهراء (عليها السلام) فمن خلال نظرة الإسلام وتأكيداته عليها (عليها السلام) يبدو أن لوجودها ودورها أبعاداً أوسع بكثير من البعد الذي يمكن أن يرى في شخصية السيدة مريم (عليها السلام) أو شخصية السيدة آسيه...

فمثلاً ظاهرة حب النبي (صلى الله عليه وآله) للزهراء (عليها السلام) على مستوى الجانب العاطفي لا الحب بمعنى التقديس والتكريم لها (عليها السلام) وأنما الجانب العاطفي المتميز الذي يشكل ظاهرة لا تشبهها الظواهر الطبيعية الموجودة في علاقات الآباء بالأبناء ، فالآباء بصورة عامة يحبون أبناءهم وتوجد أواصر المودة والمحبة للعاطفة بينهم وهذه حالة عامة إلاّ ماستثنى منها.

والمحبة لها درجات ومستويات قد يكون بعضها ضعيفاً يعبر فيها الأب عن حبّه لولده وأحياناً تكون عالية.

ولكن نلاحظ من النصوص التأريخية التي وردت في علاقة الحب بين النبي (صلى الله عليه وآله) وابنته الزهراء (عليها السلام) درجة عالية جداً لا تشبهها الدرجات العالية للمودة والمحبة المعروفة بين الآباء وأبنائهم فضلاً عن الدرجات الدانية ، وقد كانت هذه الحالة ملفتة لأنظار المسلمين وتبعث على السؤال المجرد وأحياناً تبعث على الإعجاب وأخرى على الإستنكار من قبل بعض الأشخاص حسب طبيعة السائل وشخصيته وموقفه من هذه الظاهرة.

 نجد في نصوص كثيرة جداً كالنص الذي يقول : أن النبي (صلى الله عليه وآله)، لم يكن يسافر إلا ويطرق باب الزهراء (عليها السلام) ويودعها ولم يكن يرجع من سفرٍ إلاّ ويمرُّ بها...

وفي نص آخر عن الرسول (صلى الله عليه وآله): (وما ابنتي فاطمة فأنها سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين وهي بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبي وهي الحوراء الأُنسية).

وعن عائشة قالت: (ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً برسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة وكانت إذا أقبلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها كما كانت تصنع هي).

                                                                                       زينب الحسناوي

 

 النظرية الإسلاميّة للمرأة

إنَّّّ النظريّة الإسلاميّة ترى أنَّ الأُسرة تُمثل وحدة رئيسيّة ومركزيّة في بناء المجتمع ولايمكن أنْ نبني المجتمع الصالح دون أنْ يُبنى الأُسرة الصالحة .
ومن هنا نجدُ أنَّ الإسلام طالما أكَّد على أهميّة دور الأُسرة في المجتمع على خلاف رؤية المُجتمعات

فالإسلام يرى أنِّ الأُسرة وصلاحها وتماسكها وتكاملها واتصافها بالمواصفات المطلوبة الأساس الذي يُمكِّنها من أنْ تُحوِّل المجتمع إلى مجتمع صالح مُتكامل ولاشكَّ ...أنَّ الزوجة والأم تُمثلان الرُكن الأساسي في الأُسرة وبنائها إنْ لم نقل الركن المهم في هذا البناء من الناحية الداخليّة والذاتيّة .
لذا فإنَّه الإسلام يرى للمرأة دوراً متميزاً في الحياة الإنسانيّة والمجتمع الصالح ، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)  ومن قبله القرآن الكريم أرادا توضيح هذا الدور في حياة المسلمين والإنسانيّة بصورة عامّة ؛ لأنَّ المرأة قبل الإسلام وفي كلِّ الحضارات السابقة للإسلام لم يكن لها دور يُذكر ، كالدور الذي رسمه الإسلام لها سواء في الحضارات الوضعيّة الماديّة كالحضارة الرومانيّة أو الفارسيّة أو غيرها من الحضارات التي شهدها التاريخ البشري أو حتى فيما وصلنا من الرسالات الإلهية الأخرى أيضاً... إذ لايبدو هذا الدور بالصورة الواضحة التي رسمها الإسلام.
الأمر الذي دعا السيد الشهيد محمّد باقر الحكيم (قده) أنْ يتخذ من مقام السيدة الزهراء (عليها السلام) مناراًً ومثالاً وقدوة بل عنواناً للمرأة العراقيّة... فلقد أعلن أنَّ يوم ولادتها(عليها السلام) هو يوم المرأة العراقية ويوم تكريمها .
وقد إعتبر السيد الحكيم (قده) الإهتمام بالمرأة من الواجبات الشرعيّة في المجتمع والتي يجبُ الإلتفات لها وصيانتها من الأخطار الثقافيّة والأخلاقيّة والإجتماعيّة وحتى الأخطار المُرتبطة بحياتها الشخصيّة ؛ لأنّها تتعرض للإضطهاد من قبل الزوج والأب وحتى الأبن ،إذ يُنظر لها كحالة هامشيّة أو ثانويّة في الحياة الإجتماعية ، ومن الواجب أيضاً إحترام المرأة والعطف عليها وتعليمها الفقه والأخلاق والشريعة.