|
من فكر السيد الشهيد في المرأة
النبي والزهراء (عليهما السلام)
قد يفهم الإنسان منذ البداية أنّ سبب التأكيد الصادر من
رسول الله (صلى الله عليه وآله) على شخصية الإمام علي
(عليه السلام) باعتبار أنه (عليه السلام) أُريد له أن يكون
إماماً للمسلمين، وأن يأخذ هذا الموقع المتميز بينهم في
الرسالة الى الخاتمة التي إمتازت بوجود منصب الإمامة فيها.
وكذلك يمكن أن يفهم الإنسان تركيز وتأكيد الرسول الأكرم
(صلى الله عليه وآله)على الإمامين الحسن والحسين (عليهما
السلام) باعتبارهما يمثلان امتداداً للإمامة والدور العظيم
الذي يمكن أن يقوم به هذان الإمامان في مستقبل الإسلام كما
قاما به فعلاً، وهو من الأدوار المتميزة في حركة التأريخ
الإسلامي.
لكن قد يبدو التأكيد والتركيز على الزهراء (عليها السلام)
وشخصيتها من قبل النبي (صلى الله عليه وآله) غريبا!!ً فهل
أن هذا القدر الكبير من الاهتمام مجرد تعبير عاطفي أصيل
...أو أن وراءهُ أهدافاً أخرى مهمة وصالحة ؟
يتحدث القرآن الكريم مثلاً عن دور متميز لنساء مهمات في
التأريخ الانساني من قبيل دور إمرأة فرعون ، آسية بنت
مزاحم (وحزب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون...)
التحريم /11 أو دور السيدة مريم بنت عمران (عليها السلام)
التي وصفها القرآن الكريم بالاصطفاء والتطهير والموقع
الخاص:(وإذ قالت الملائكة يامريم...)آل
عمران
/42.
لكن يبقى هذا الحديث في ما عرضه القرآن حديثاً يرتبط
بالسلوك الشخصي لمريم (عليها السلام) وتكاملاتها المعنوية
الروحية وكذلك في السلوك الشخصي والموقف الرسالي ذي الطابع
الشخصي لآسية إمرأة فرعون.
أما الزهراء (عليها السلام) فمن خلال نظرة الإسلام
وتأكيداته عليها (عليها السلام) يبدو أن لوجودها ودورها
أبعاداً أوسع بكثير من البعد الذي يمكن أن يرى في شخصية
السيدة مريم (عليها السلام) أو شخصية السيدة آسيه...
فمثلاً ظاهرة حب النبي (صلى الله عليه وآله) للزهراء
(عليها السلام) على مستوى الجانب العاطفي لا الحب بمعنى
التقديس والتكريم لها (عليها السلام) وأنما الجانب العاطفي
المتميز الذي يشكل ظاهرة لا تشبهها الظواهر الطبيعية
الموجودة في علاقات الآباء بالأبناء ، فالآباء بصورة عامة
يحبون أبناءهم وتوجد أواصر المودة والمحبة للعاطفة بينهم
وهذه حالة عامة إلاّ ماستثنى منها.
والمحبة لها درجات ومستويات قد يكون بعضها ضعيفاً يعبر
فيها الأب عن حبّه لولده وأحياناً تكون عالية.
ولكن نلاحظ من النصوص التأريخية التي وردت في علاقة الحب
بين النبي (صلى الله عليه وآله) وابنته الزهراء (عليها
السلام) درجة عالية جداً لا تشبهها الدرجات العالية للمودة
والمحبة المعروفة بين الآباء وأبنائهم فضلاً عن الدرجات
الدانية ، وقد كانت هذه الحالة ملفتة لأنظار المسلمين
وتبعث على السؤال المجرد وأحياناً تبعث على الإعجاب وأخرى
على الإستنكار من قبل بعض الأشخاص حسب طبيعة السائل
وشخصيته وموقفه من هذه الظاهرة.
نجد في نصوص كثيرة جداً كالنص الذي يقول : أن النبي (صلى
الله عليه وآله)، لم يكن يسافر إلا ويطرق باب الزهراء
(عليها السلام) ويودعها ولم يكن يرجع من سفرٍ إلاّ ويمرُّ
بها...
وفي نص آخر عن الرسول (صلى الله عليه وآله): (وما ابنتي
فاطمة فأنها سيدة نساء العالمين من الاولين والآخرين وهي
بضعة مني وهي نور عيني وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين
جنبي وهي الحوراء الأُنسية).
وعن عائشة قالت: (ما رأيت أحداً كان أشبه كلاماً وحديثاً
برسول الله (صلى الله عليه وآله) من فاطمة وكانت إذا أقبلت
عليه قام إليها فقبلها ورحب بها كما كانت تصنع هي).
زينب الحسناوي
|